العلامة المجلسي

364

بحار الأنوار

له حوائج كثيرة إحداها الجنة ، ومن كسا أخاه المؤمن من عري كساه الله من سندس الجنة وإستبرقها وحريرها ، ولم يزل يخوض في رضوان الله ما دام على المكسو منها سلك ، ومن أطعم أخاه من جوع أطعمه الله من طيبات الجنة ، ومن سقاه من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم ، ومن أخدم أخاه المؤمن أخدمه الله من الوالدان المخلدين ، وأسكنه مع أوليائه الطاهرين ، ومن حمل أخاه المؤمن على راحلة حمله الله على ناقة من نوق الجنة ، وباهى به الملائكة المقربين يوم القيامة ومن زوج أخاه المؤمن امرأة يأنس بها وتشد عضده ويستريح إليها زوجه الله من الحور العين ، وآنسه بمن أحب من الصديقين من أهل بيت نبيه وإخوانه وآنسهم به ، ومن أعان أخاه المؤمن على سلطان جائر أعانه على إجازة الصراط عند زلزلة الاقدام ، ومن زار أخاه المؤمن إلى منزله لا لحاجة منه إليه كتب من زوار الله ، وكان حقيقا على الله أن يكرم زائره . يا عبد الله ! وحدثني أبي ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول لأصحابه يوما : معاشر الناس إنه ليس بمؤمن من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه ، فلا تتبعوا عثرات المؤمنين ، فإنه من اتبع عثرة مؤمن اتبع الله عثراته يوم القيامة وفضحه في جوف بيته ، وحدثني أبي عن آبائه ، عن علي عليهم السلام أنه قال : أخذ الله ميثاق المؤمن أن لا يصدق في مقالته ولا ينتصف من عدوه ، وعلى أن لا يشفي غيظه إلا بفضيحة نفسه ، لان كل مؤمن ملجم وذلك لغاية قصيرة ، وراحة طويلة . أخذ الله ميثاق المؤمن على أشياء أيسرها مؤمن مثله يقول بمقالته يبغيه ويحسده ، والشيطان يغويه ويمقته والسلطان يقفو أثره ويتبع عثراته ، وكافر بالذي هو به مؤمن يرى سفك دمه دينا ، وإباحة حريمه غنما ، فما بقاء المؤمن بعد هذا ؟ يا عبد الله ! وحدثني أبي ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال : نزل جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد إن الله يقرأ عليك السلام ويقول : اشتققت للمؤمن اسما من أسمائي سميته مؤمنا فالمؤمن مني وأنا منه ، من استهان بمؤمن